السيد علي الحسيني الميلاني

521

محاضرات في الاعتقادات

باب : في أن الأئمة محدثون مفهمون . باب : في أن الأئمة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد عن الله وأمر منه لا يتجاوزون . العصمة لا تستلزم الغلو : ولا يتوهمن أحد أن في هذه الأبواب غلوا بحق الأئمة سلام الله عليهم ، وإني لأرى ضرورة التأكيد على هذه النقطة ، قولنا بأن الأئمة معصومون حتى من السهو والخطأ ، والنسيان ، هذا ليس غلوا في حقهم ، إنهم سلام الله عليهم يبغضون الغالي ويكرهون الغلو ، إنه قد ورد عنهم سلام الله عليهم : " إحذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم ، فإن الغلاة شر خلق الله ، يصغرون عظمة الله ، ويدعون الربوبية لعباد الله ، وإن الغلاة لشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا " ( 1 ) . ومعنى الغلو في الروايات وكلمات العلماء معروف ، ولا بأس أن أقرأ لكم هذه الكلمة ولو طال المجلس ، لأني أرى ضرورة قراءة هذا النص . يقول الشيخ المجلسي رحمه الله : إعلم أن الغلو في النبي والأئمة ( عليهم السلام ) إنما يكون بالقول بألوهيتهم ، أو بكونهم شركاء لله تعالى في العبودية والخلق والرزق ، وأن الله تعالى حل فيهم أو اتحد بهم ، أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي وإلهام من الله تعالى ، أو بالقول في الأئمة أنهم كانوا أنبياء ، والقول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض ، أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع التكاليف ، والقول بكل هذا إلحاد وكفر وخروج عن الدين ، كما دلت عليه الأدلة العقلية والآيات والأخبار السالفة وغيرها ، وقد عرفت أن الأئمة تبرؤوا منهم وحكموا بكفرهم - أي الغلاة - وأمروا بقتلهم . قال ( رحمه الله ) : ولكن أفرط بعض المتكلمين والمحدثين في الغلو ، لقصورهم عن معرفة

--> ( 1 ) كتاب الأمالي للشيخ أبي جعفر الطوسي : 650 رقم 12 .